أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

253

أنساب الأشراف

بيعة الوليد وسليمان قالوا : كان مروان بايع لعبد الملك ولعبد العزيز من بعده ، وولى عبد العزيز مصر ، فأراد عبد الملك أن يخلع عبد العزيز ويبايع لابنه الوليد ، فكتب إلى عبد العزيز : « إن رأيت أن تصير هذا الأمر لابن أخيك وولدك » ، فأبى فكتب إليه يسأله أن يجعلها للوليد من بعده ويقول له : لولا أن الوليد أعز الخلق علي أمير المؤمنين لم يسألك هذا له ، فكتب إليه : « إني أرى في أبي بكر بن عبد العزيز ، مثل الذي ترى في الوليد » . فقال عبد الملك : اللهم إنه قد قطعني فاقطعه ، وكتب إليه : « احمل إلي خراج مصر » ، فكتب إليه عبد العزيز : « يا أمير المؤمنين إنا قد بلغنا سنا لم يبلغها أحد من أهل بيتك ، إلا كان بقاؤه بعدها قليلا ، وإنا لا ندري أينا يأتيه الموت أولا ، فإن رأيت أن لا تغثث علي بقية عمري فافعل » ، فرق له عبد الملك وقال : لعمري لا فعلت ذاك ولا سؤت أخي ، وقال لبنيه إن يرد الله أن يعطيكم إياها لا يقدر أحد من العباد على ردها عنكم ، وقال لابنيه الوليد وسليمان : هل قارفتما حراما قط ؟ قالا : لا والله ، قال : الله أكبر وليتماها ورب الكعبة .